صوت العرب والعالم

07 أغسطس, 2018 07:06:00 م

عدن-(صوت الشعب)-بي بي سي.


علّقت صحف عربية على الأزمة بين المملكة العربية السعودية وكندا بعد أن طردت الرياض السفيرَ الكندي وجمّدت التبادل التجاري مع أوتاوا وعلّقت رحلاتها المباشرة إلى تورنتو، كبرى المدن الكندية، متهمة كندا بالتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة.

وقد نشبت الأزمة بين الدولتين في أعقاب مطالبة كندا المملكة بإطلاق سراح ناشطين سعوديين، منهم الناشطة الحقوقية الأمريكية من أصول سعودية سمر بدوي، الذي يقضي شقيقها المدوِّن رائف حكماً بالسجن عشر سنوات في المملكة.

"رسالة جوابية"

يدافع رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية أحمد الجار الله عن الموقف السعودي، قائلا: "في الحقيقة يجب أن يكون القرار السعودي إشارة واضحة للدول العربية كافة أن عهد التدخلات الغربية بالشؤون الداخلية انتهى، كي لا تتكرر مآسي ما سمي الربيع العربي، بعدما شكلت السفارات الغربية أوكاراً لإدارة الغوغاء والخارجين على القانون"

ويرى أحمد الجميعة في صحيفة الرياض أن "الموقف السعودي شديد اللهجة له ما يبرره، ورسالة للجميع من أن أي تجاوز على السيادة السعودية سيجد ما يكفيه من الرد وأكثر باتخاذ القرار الذي يحفظ للدولة مكانتها وهيبتها وللقضاء أيضاً سلطته المستقلة".

وانتقد الكاتب وزيرة الخارجية الكندية، كريستينا فريلاند، قائلاً إنها: "لم تفرّق بين عملها الحالي على هرم الدبلوماسية في بلادها، وبين عملها السابق كصحافية وكاتبة".

ويقارن الجميعة بين موقف كندا الحالي الذي يرى أنه لا يحترم أحكام القضاء السعودية وبين موقف السعودية في قضية مشابهة، فيقول: "كلنا يتذكر قضية المواطن السعودي في مدينة سانت جونز الكندية الذي تم ترحيله بحكم قضائي بعد اعتراضه على زواج ابنته العام 2014، ولم تتدخل السلطات السعودية، أو تعترض على القرار، أو حتى تعلق عليه؛ باعتباره حكماً قضائياً لا يجوز التدخل فيه، أو الاعتراض عليه".

ويتابع: "بينما السيدة كريستينا فريلاند تدخلت فيما لا يعنيها؛ فليس هناك موقوف كندي، أو يحمل الجنسية الكندية، وإنما مواطنون سعوديون دولتهم أحق من غيرها بهم، وأعرف بما لديها من إثباتات وقرائن تستدعي توقيفهم، ومحاكمتهم".

وفي صحيفة عكاظ السعودية، يقول خالد السليمان إن: "تدخل السفارة الكندية في شأن سعودي خالص مثّل وقاحة وعبّر عن استعلاء لم يكن من الممكن قبوله".

ويرى الكاتب أن: "قضايا حقوق الإنسان كانت دائماً من أدوات الضغط والابتزاز لدى الحكومات الغربية ومنظماتها الدولية، لكن هذه الحكومات تمارس سياسات مزدوجة تخدم بعض المصالح فترسل قواتها أو مرتزقتها لزرع ألغام الدمار وسفك الدماء في دول العالم الثالث، أو تغض الطرف عن جرائم الإبادة التي تتعرض لها الأقليات المستضعفة حسب اتجاهات مصالحها".

ويضيف: "الخلاصة أن السعوديين بعثوا رسالة جوابية مفادها أن شؤونهم الخاصة ليست مجالا لأي تدخل من أي جهة كانت".

وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون (على اليمين) وميشال أوباما قرينة الرئيس الأمريكي السابق تسلمان سمر بدوي جائزة دولية عام 2012. مصدر الصورة GETTY IMAGES

وفي الصحيفة نفسها يقول حمود أبو طالب: "لتعلم يا سعادة السفير المطرود أنك لم تكن ممثلاً لبلدك في إحدى جمهوريات الموز وإنما في دولة كبرى مهمة وقوية وصاحبة سيادة وقرار وتحترم الشؤون الداخلية لكل دولة أخرى لها علاقة معها، لكنها لا تسمح تحت أي مبرر بالتدخل في قراراتها وسيادتها وأنظمتها".

"تجاوزت الحدود الطبيعية"

من جانب آخر، انتقدت صحيفة القدس العربي اللندنية الموقف السعودي من الأزمة واعتبرته مبالغاً فيه.

فتقول الصحيفة في افتتاحيتها: "انخرطت المملكة العربية السعودية في حرب كلامية ودبلوماسية واقتصادية مع الحكومة الكندية، رداً على تغريدة مخففة اللهجة صدرت عن الخارجية الكندية، وسفارة أوتاوا في الرياض، تضمنت التعبير عن القلق البالغ إزاء الاعتقالات الإضافية لنشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة في السعودية، والحث على الإفراج الفوري عن جميع النشطاء السلميين في مجال حقوق الإنسان".

وترى الصحيفة أن الخارجية السعودية "ردت بشدة وعلى نحو غير متوازن، فاعتبرت السفير الكندي شخصاً غير مرغوب فيه ويتوجب أن يغادر أراضي المملكة خلال 24 ساعة، كما استدعت السفير السعودي لدى كندا، وجمدت تعاملاتها التجارية والاستثمارية الجديدة هناك، وهددت باتخاذ إجراءات أخرى".

واعتبرت الصحيفة أن: "ردة الفعل السعودية هذه تجاوزت الحدود الطبيعية في التعبير عن الاحتجاج الدبلوماسي بين الدول، وبدا وكأن الرياض تفتعل معركة غير متناسبة مع محتوى التغريدة الكندية، خاصة وأن كثيرا من الدول والمنظمات عبرت عن احتجاج مماثل وحثت على المطلب ذاته".

في السياق ذاته، تقول صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية في افتتاحيتها إن "من حَق المملكة الحفاظ على سيادتها، ومنع التدخل في شؤونها الداخلية من قِبل الآخرين، ولكن شريطة أن تقدم النموذج الريادي في هذا الإطار أولا".

وتضيف أن السعودية قدمت هذا النموذج بالفعل "لعشرات السنين في الماضي، بطريقة أو بأخرى، واتباع دبلوماسية أكثر مرونة عنوانها كسب الأصدقاء، وتحييد الأعداء، وتجنب زيادة عددهم ثانياً".






رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.